للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآخر: إن الخالة والأخت للأم أولى من أم الأب، كقول الشافعي القديم. وهذا أَطردُ لأصلهم، لكنه في غاية المناقضة لأصول الشرع.

وطائفة أخرى طردتْ أصلَها، فقدَّمتْ من الأخوات من كانت لأم على من كانت لأب، كقول أبي حنيفة والمزني وابن سريج. وبالغ بعضُ هؤلاء في طرد قياسِه، حتى قدَّم الخالةَ على الأخت من الأب، كقول زفر وروايةٍ عن أبي حنيفة، ووافقهم ابن سُرَيج. ولكن أبو يوسف استشنعَ ذلك، فقدَّم الأختَ للأب، ورواه عن أبي حنيفة.

ورُوِيَ عن زفر أنه أمعنَ في طرد قياسِه، حتى قال: إنّ الخالةَ أولى من الجدّة أمِّ الأب. وقد رُوِي عن أبي حنيفة أنه قال: لا تأخذوا بمقاييس زفر، فإنكم إذا أخذتم بمقاييس زفر حرمتم الحلال وحللتم الحرام. وكان يقول في القياس: قياسُ زفر أقبحُ من البولِ في المسجد. وزفر كان معروفًا بالإمعان في طرد قياسِه، لكن الشأن في الأصل الذي قاس عليه وفي علة الحكم في الأصل، وهو جواب سؤال المطالبة، فمن أحكم هذا الأصل استقامَ قياسُه.

وهذا كما أن زفر اعتقد أن النكاح إلى أجل يَبطُلُ فيه التوقيتُ، ويصحّ النكاح لازمًا. وخرَّجَ بعضُهم ذلك قولًا في مذهب أحمد.

فكان مضمون هذا القول أن نكاح المتعة يَصخُ لازمًا غيرَ موقتٍ، وهو خلاف النصوص وخلافُ إجماع السلف. والأمة إذا اختلفت في مسألة على قولين، لم يكن لمن بعدهم إحداثُ قولي يناقضُ القولين، ويتضمنُ إجماعَ السلف على الخطأ والعدول عن الصواب. وليس في السلف من يقول في المتعة إلا أنه باطلٌ، أو يَصِخُ مؤجَّلًا، فالقولُ بلزومِه مطلقًا خلافُ الإجماع.

وسبب هذا القول اعتقادُهم أن كل شرط فاسدٍ في النكاح فإنه يَبطُل،