للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشديد، وهذا الرفع إذا اشتدَّ كان بطون يديه مما يلي وجهَه والأرض، وظهورُهما مما يلي السماء، وكذلك جاء مفسرًا: "رفعَ يديه حذاءَ وجهِه"، وفي لفظ: "جعلَ بطونَهما مما يلي الأرض".

ولو كان المرادُ به كما يظنُّه بعضُ الغالطين حيث يجعل يديه حذوَ منكبيه ويجعل ظهورهما مما يلي الوجه والأرض، وتارة يكون الظهور مما يلي السماء، يُؤيِّد ذلك ما رواه أبو داود (١) عن أنس بن مالك نفسه قال: رأيتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو هكذا بباطن كفَّيه وظاهرِهما.

وقد يكون أنس أراد بالرفع على المنبر يومَ الجمعة كما في صحيح مسلم (٢) والسنن (٣) عن حصين بن عبد الرحمن قال: رأى عُمارةُ بن رُؤَيْبَة بشرَ بن مروان وهو يدعو في يوم الجمعة، فقال عمارة: قَبَّح الله هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على المنبر ما يزيد على هذه بإصبعه المسبِّحة.

وفي مسند أحمد (٤) عن غُضَيف بن الحارث الثُّماليّ قال بعثَ إليَّ عبدُ الملك بن مروان أنَّا قد جمعنا الناسَ على أمرين: برفع الأيدي على المنابر يومَ الجمعة، والقَصَص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنّهما أَمثلُ بدعتِكم عندي ولَسْتُ مُجِيْبَكَ إلى شيءٍ


(١) برقم (١٤٨٧).
(٢) برقم (٨٧٤).
(٣) أبو داود (١١٠٤) والترمذي (٥١٥) والنسائي (٣/ ١٠٨).
(٤) ٤/ ١٠٥. قال الألباني في تعليقه على "المشكاة" (١٨٧): سنده ضعيف.