للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"سمع الله لمن حمده" فقولوا "ربنا ولك الحمد" يسمع الله لكم". ففي هذه الأحاديث بيان جهر الإمام بالتكبير حتى يسمعوه.

فصل

وأما مقدار الكلم والعمل فإن السنة التي اتفق عليها العلماء في صلاة المغرب أن قراءتها أقصرُ من قراءة غيرِها، كما اتفقوا على أنّ سنتها التعجيلُ من أول الوقت، وإن كان تأخيرُها إلى وقتِ العشاءِ جائزًا، كما دلَّت على ذلك الأحاديث الصحيحة في إمامةِ جبريلَ النبيَّ صلى الله عليهما وسلم، ويُكرَه تأخيرُها عن أوَّلِ وقتِها من غيرِ عُذْرٍ، بخلافِ غيرِها من الصلوات. وقد روى الإمام أحمد (١) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "المغربُ وِتْرُ النهار، فأوتروا صلاةَ الليل". فإذا كانت وِتْرَ صلاة النهار كان تعجيلُها مع عمل النهار هو السنة، ومع هذا فقد ثبتَ في الصحيح (٢) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقرأ فيها بطُولَى الطُولَيَيْنِ، وفي الصحيح عنه أنه كان يقرأ فيها بالمرسلات (٣) وبالطور (٤).

وأما صلاة الفجر فالسنة فيها التي استفاضت بها الأحاديث واتفقَ عليها العلماءُ إطالةُ القراءةِ فيها زيادة على غيرِها، حتى قيل: إنها إنما جُعِلتْ ركعتين لأجلِ طولِ القراءة فيها. وفي


(١) في المسند ٢/ ٣٠، ٣٢، ٤١، ٨٢، ١٥٤ من حديث ابن عمر.
(٢) أخرجه البخاري (٧٦٤) من حديث زيد بن ثابت.
(٣) كما في حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري (٧٦٣) ومسلم (٤٦٢).
(٤) كما في حديث جبير بن مطعم الذي أخرجه البخاري (٧٦٥) ومسلم (٤٦٣).