للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فهذا أصلٌ يجبُ على كل مسلمٍ معرفتُه.

وبعد هذا، فالصوابُ أن الخَضِر - رضي الله عنه - مات قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لم يُدْرِك زمنَه، ولا رآه، ولا ذكر أحدٌ من الصَّحابة أنه كان موجودًا، كما قد بسطتُ دلائل ذلك في مواضع كثيرة (١).

وكلُّ من ذكَر أنه حيٌّ، فإن كان صادقًا فهو مُلَبَّسٌ عليه؛ رأى رجلًا ظنَّ أنه الخَضِر غلطًا منه، أو قال له رجلٌ: أنا الخَضِر ــ وكان كاذبًا ــ، أو تخيَّل شيئًا في نفسه ظنَّه الخَضِر في الخارج (٢).

وإن كان كاذبًا كان من أهل الإفك والبهتان المستحقِّين التعزير، مثل كثيرٍ ممن يتظاهر برؤيته ليُحْسِنَ الناسُ به الظنَّ ويجتمعوا عليه؛ فإن هؤلاء كلُّهم كذابون دجَّالون يستحقُّون العقوبة البليغة. وقد رأينا من هؤلاء


(١) انظر: "الرد على المنطقيين" (١٨٤)، و"منهاج السنة" (١/ ٩٧، ٤/ ٩٣)، و"مجموع الفتاوى" (١/ ٢٤٩، ٤/ ٣٣٧، ٢٧/ ١٨، ١٠٠ - ١٠١)، ومختصر الفتاوى المصرية (١٩٨ - ١٩٩)، و"جامع المسائل" (٥/ ١٣٣ - ١٣٧)، و"المنار المنيف" لابن القيم (٦٣ - ٦٩)، و"العقود الدرية" لابن عبد الهادي (٩١).
ولا ريب أن ما في "مجموع الفتاوى" (٤/ ٣٣٨) من القول بحياة الخضر منحولٌ على شيخ الإسلام أو منتزعٌ من سياقه إذ كان نقلًا لقول من يذهب إلى حياته، كما بيَّنه الخيضري في كتابه "افتراض دفع الاعتراض". انظر: "جامع المسائل" (٥/ ٩ - مقدمة التحقيق).
(٢) انظر: "الرد على المنطقيين" (١٨٥)، و"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" (٢٣٧)، و"الجواب الصحيح" (٢/ ٣١٩، ٣٣٥، ٣/ ١١٤)، و"الإخنائية" (١٩١)، و"منهاج السنة" (١/ ١٠٤، ٤/ ٩٤، ٨/ ٢٦٢)، و"النبوات" (١٠٥٦)، و"مجموع الفتاوى" (١/ ٢٤٩، ١٣/ ٩٣).