للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

* وأما سكَّان البادية والجبال، فليس ذلك مشروعًا لأهل الإسلام إلا عند حصول الفتنة في المِصْر، مثل أن يقتتل المسلمون، فيهاجر المرءُ إلى حيث يأمن على دينه حتى تَسْكُن الفتنة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" (١).

فأما أن يكون سُكنى البادية والغِيران مستحبًّا على الدوام، فليس ذلك من دين الإسلام، فضلًا عن أن يكون شعارًا لأهل ولاية الله والصَّلاح (٢).

وإن كان طائفةٌ من الزهَّاد فعلوا ذلك:

- ففيهم من كان معذورًا، لأجل السبب الذي أباح له ذلك.

- ومنهم من كان مجتهدًا مخطئًا، يثيبُه الله على قصده الحسن وعمله الصالح، ويغفر له خطأه.

- ومنهم من كان مذنبًا ذنبًا صغيرًا، يغفر الله له باجتناب الكبائر.

- ومنهم من كان مذنبًا ذنبًا كبيرًا، أمره إلى الله تعالى، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له.


(١) أخرجه البخاري (١٠) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -.
(٢) انظر: "الاستقامة" (٢/ ٦١)، و"مجموع الفتاوى" (١٨/ ١١، ٢٧/ ٥٥)، و"جامع المسائل" (٢/ ٨٩).