للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عند من يقول بذلك كأحمد وغيره، أو لا شيء عليه كما يقوله الشافعي وغيره.

وأيضًا فإنه إذا نذر الطاعات إن جعل وجود العقد كعدمه ففيه صَدٌّ عن الترغيب في الطاعات، والشارع يُرغب في ذلك من لم ينذر، فكيف إذا نذر؟ وكذلك إن قيل: فيه كفارة يمين مطلقًا ففيه صَدٌّ عن الطاعات التي هي أحبُّ إلى الله من الكفارة، وهذا بخلاف المحرّمات، فإن الكفارة أحب إلى الله منها.

ثم الظهار ونذر المعصية أوجب كفارةً يتقرب بها إلى الله، أما إيقاع الطلاق الذي نهى الله عنه وهو يوجب ما يُبغِضه الله من غير مصلحةٍ في ذلك، لا للزوج ولا للمرأة ولا لأحدٍ من المسلمين، ولا فيه ما يُحِبّه الله ورسولُه، فكيف يشرع الله وقوعَ فسادٍ راجح وشر راجح، ولا يجعل للعباد طريقًا إلى رفع ذلك الشر والفساد؟! وهذا ليس من شريعة الإسلام ولله الحمد والمنة.

وإذا قيل: العبد هو الذي أوقع ذلك.

قيل: نعم، والعبد هو الذي يعقد سائر العقود المنهي عنها، ويلتزم ما فيها من اللوازم، ومع هذا لما كان فسادها راجحًا أبطلَ الشارعُ تلك العقود، ولم يشرع وقوع ذلك الفساد الراجح، كمن نكح أنكحةَ منهيَّا عنها، وباعَ بيوعًا منهيَّا عنها، ونحو ذلك، فالطلاق المحرَّم عقد من العقود المنهي عنها.

فإن قيل: فعمر بن الخطاب ألزمَ الناسَ بوقوع الثلاث جملة كما ذكرتم، وعمر لم يكن ليخالف سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فعُلِمَ أنه اطّلعَ على دليل شرعي يُوجِب ذلك. وقد وافقه علي وابن مسعود وابن