للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان أحيانًا يربط على بطنه الحجَرَ من الجوع، ويُرَى الهلال فالهلال فالهلال لا يوقَد في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار.

وكان أيضًا يلبس العمامة على القَلَنْسوة، وكذلك أصحابه، وكانوا مع ذلك يركبون الخيل ويطردونها، ويقاتلون في سبيل الله، ولهذا كانوا يديرون العمائم تحت أذقانهم، ويسمّى ذلك: التَّلَحِّي.

وفي "غريب أبي عبيد" (١): أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتَّلَحِّي ونهى عن الاقتعاط.

وفسَّر أبو عبيد "الاقتعاط" عن أبي نُعَيم: ولا يدير عمامته تحت ذقنه.

وقد رُوِي عن غير واحد من الصحابة والتابعين كراهة هذه العِمَّة، وكان أهل الشام لمحاربتهم للعدوّ ومقاتلتهم (٢) إيّاه محافظين على هذه السنّة، كما ذكر ذلك الإمام أحمد وغيره (٣).

والتَّلَحِّي ليس هو التلثُّم على الفم والأنف، فإنّ ذلك مكروه في الصلاة، ولكن التَّلَحِّي: أن يشدَّ العمامة ويربطها على الحَنَك بحيث تثبت العمامة على الرأس، وهي نظير الكلاليب والخيوط التي تتخذها الأجناد في زمننا لشدِّ عمائمهم على رؤوسهم.


(١) (٣/ ١٢٠).
(٢) يحتمل: "ومقابلتهم".
(٣) انظر "مسائل أبي داود" (ص ٣٥١)، و"مسائل الكوسج": (٩/ ٤٧٨٠ ــ ٤٧٨٢) مع هامش التحقيق.