للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا نصٌّ قد خالف القياس.

وقولهم: "القياس أن الزرعَ لزارعِه" ليس معهم بذلك نص ولا نظير، بل القياسُ (١) أنَّ الزَّرعَ إمّا أن يكون بينهما كالمزارعة، أو يكون لرب الأرضِ، لأنَّ الزرعَ في الأرضِ كالحَمْلِ في البطنِ، وإلقاءُ البِذْرِ كإلقاءِ المنيِّ، ولو وَطِيءَ ذكرٌ أنثَى كان الحملُ لمالكِ الأنثى دون مالك الذكَرِ، وهذا اختيار ابنِ عقيل وغيرِه. لكن المنيَّ لا يقوم، بخلافِ الزَّرع، فلهذا جعل له نفقته، فإنّ الزرعَ عامّته في الأرضِ، في ترابها وَمائها وهوائها وشمسها، كما أن الحمل في البطن عامّته في الأمّ، وماء الأب قليل، كما أنّ الحَبَّ قليل./

وكذلك الشجرُ إذا لُقِّحَ أُنْثاه بذكرَ فإنَّ الثمرَ لصاحبِ الأنثى، لا لصاحب اللقاح، والحَبُّ كاللِّقاح.

وقول أحمد: "عليه نفقتُه" يَقتضِي مثلَ البذْر، ويَقتضِي أجرةَ عملِه وعمل فَدَّانِه (٢). فقوله: "ليس هذا شيئاً يوَافق القياسَ" كقوله في العامل المخالف: "ثمَّ استحسنتُ أن يُعْطِيَه الأجرةَ"، فكان قياسُه على ما يراه في الغاصب أن لا يكون له أجرة عمله وعمل فدّانِه، فهو


(١) قال المؤلف في مجموع الفتاوى ٢٩/ ١٢٤: "بعض من أخذ به يرى أنه خلاف القياس، وأنه من صور الاستحسان، وهذا لما انعقد في نفسه من القياس المتقدم، وهو أن الزرع تبع للبذر، والشجر تبع للنوى. وما جاءت به السنة هو القياس الصحيح الذي تدل عليه الفطرة". ثم ذكر نحو ما ذكر هنا.
(٢) الفَدَّان هنا بمعنى المحراث.