للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيعملُ بعمل [أهل] الجنة فيدخلُ الجنة". فهذا وأمثاله تُبين أنه في الآخرة يُحشَر على ما ماتَ عليه.

وأما ثوبُه الذي كان عليه وقتَ الموت فلا مناسبةَ في بَعْثِه فيه، فقد تموتُ الأنبياء والصالحون (١) في الثياب الرَّثَّةِ، وقد يموتُ الكفار والمنافقون في ثياب حسنةٍ، فهل يكون قيامُ الكفّار والمنافقين من قبورهم أجملَ وأبهَى من قيام الأنبياء والمؤمنين؟ ولو كان صحيحًا لكان تكفينُه في ثيابه التي مات فيها ويُبْعَثُ فيها أولى من تكفينه في غيرِها، وليس الأمر كذلك، بل قد يختلف الحكم في ذلك.

وقد ثبت في الصحيح (٢) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "إذا كَفنَ أحدُكم أخاه فليُحسِنْ كَفنه". وقد رُوِي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرَ بشَدِّ الفخذِ في بعض الجنائز، وقال: "إن هذا لا يُغنِيْ شيئًا، وإنما تَطِيب نفسُ الحيِّ" (٣)، ولو كان الميتُ يُبْعَث في ثياب موته لوردت السنة بتجميلها.

وأما الأكفانُ فلا أصلَ لكونه يُبعَث فيها بحالٍ.

وأما إدريس فقد رُوِي أنه ماتَ في السماء (٤)، فلا يحتاج إلى موتٍ ثانٍ، والله سبحانه قد أخبرَ بصَعَقِ من في السماوات ومن في


(١) في الأصل: "الصالحين".
(٢) مسلم (٩٤٣) عن جابر.
(٣) لم أجده فيما بين يديّ من المصادر.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/ ٧٢) عن كعب الأحبار. انظر "البداية
والنهاية" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٦).