للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المذهب الواحد بعضُهم خلف بعض، ولا يُصلِّي التلميذ خلف أستاذه، ولا يصلي أبو بكر خلف عمر، ولا عليٌّ خلف عثمان، ولا يصلِّي المهاجرون والأنصار بعضُهم خلف بعض.

ولا يخفى على مسلمٍ أن هذه من مذاهب أهل الضلال، وإن غَلِطَ فيها بعضُ الناس. فهذه الفتوى لا تحتمل بسطَ هذا الأصل العظيم الذي هو جماع الدين.

والواجب على ولاة الأمور المنعُ من هذه البدع المُضِلَّة، وتأديب من يُظهِر شيئًا من هذه المقالات المنكرة، وإن غلط فيها غالطون، فموارد النزاع إذا كان في إظهارها فساد عام؛ عُوقِبَ مَن يُظهِرها، كما يُعاقَب من يشرب النبيذ متأولاً، وكما يُعاقَب البغاةُ المتأولون، لكفِّ الجماعة، وان الناس (١) بعضهم عن البعض.

وهذه الأصول الثلاثة التي يشتمل عليها هذا الواجب: (أن موارد الاجتهاد معفوّ فيها عن الأئمة، وأن الاجتماع والائتلاف مما تجب رعايته، وأن عقوباتِ المعتدين متعينة) هي من أجلِّ أصول الإسلام.

وقد أخرجا في الصحيحين (٢) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه عامَ الخندق: "لا يُصلِّينَّ أحدٌ


(١) كذا في الأصل.
(٢) البخاري (٩٤٦، ٤١١٩). ورواه مسلم (١٧٧٠) بلفظ: "لا يُصلينّ أحدٌ الظهرَ إلاّ في قريظة". انظر كلام الحافظ عليه في "الفتح" (٧/ ٤٠٨ - ٤٠٩).