للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكل ما نهى عنه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بيع المعدومات- مثل نهيه عن بيع الملاقيح والمضامين وحَبَلِ الحَبَلَةِ (١)، وهو بيعُ ما في أصلابِ الفحولِ أو أرحام الإناث ونتاج النتاج، ونهيه عن بيع المُعَاوَمة وهو بيع السّنين (٢)، وأمثال ذلك- إنما هو أن يشتري المشتري تلك الأعيان التي لم تُخلَق بعدُ، وأصولُها يقومُ عليها البائع، فهو الذي يَستنتجها ويستثمرها، ويُسَلِّمُ إلى المشتري ما يحصلُ من النتاج والثمرة. وهذا هو الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه. وهذا على تفسير الجمهور في حَبَلِ الحَبَلة أنه بيع نتاج النتاج، ومن فسره بتفسير الشافعي أنه البيع إلى نتاج النتاج فإنه يكون إبطالُه لجهالةِ الأجل.

وهذه البيوع التي نهى عنها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هي من باب القمار الذي هو مَيْسِر، وذلك أكلُ مالٍ بالباطل، وأصحابُ هذه الأصول يُمكِنُهم تأخير البيع إلى أن يخلق الله ما يخلقه من هذه الثمار والأولاد، وإنما يفعلون هذا مخاطرةً مباختةً كفعلِ المقامرين من أهل الميسر.

وأما مسألة النزاع فهي من باب الإجارات، فضمانُ البساتين لمن يقوم عليها كضمان الأرض لمن يقوم عليها فيَزْدرِعُها، واحتكار الأرض لمن يبني فيها ويَغْرِسُ فيها ونحو ذلك.

وأيضًا فإن المسلمين اتفقوا على ما فعلَه أميرُ المؤمنين عمر بن


(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٥٤) عن سعيد بن المسيب. والنهي عن بيع حبل الحبلة ورد في أحاديث، منها ما أخرجه مسلم (١٥١٤) من حديث ابن عمر.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٨١) ومسلم (١٥٣٦/ ٨٥) من حديث جابر بن عبد الله.