للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعينِ المالِ فهو موقوف، وإن اشترى فى الذمَّة فهو موقوف. فإن أجازه المشترى له وإلاّ لَزِمَ المشتري (١).

وأما القاضي وأتباعُه فاختاروا أن تصرفه مُردد (٢) إلاّ إذا اشترى في الذمَّة. والذي ذكره الخِرَقي أصحُّ، لكنه قَرَنَ هذه المسألةَ في مواضعَ من مختصرِه بالعاملِ إذا خالفَ كان متصرِّفاً له بغيرِ إذْنِه، فإذا أجازَه وطلبَ نَصِيْبَه من الربْح صارَ مجيزاً له، وصارَ العاملُ مأذوناً له. والعامل إنما عَمِلَ لأجْلِ نَصِيبِه من الربح، فيستحقُّ نَصِيْبَه من الربح.

وقول أحمد: "كنتُ أذهبُ إلى أن الربحَ لصاحبِ المال، ثم استحسنتُ" رجوع منه إلى هذا، وجَعْلُه الربحَ في جميع الصُّوَرِ للمالك يَقتضي أنه يُصَحح تصرف الفضولي إذا أجيْزَ، وإلاّ كان البيعُ باطلاً.

وكذلك الشرَى بعين المال، كما يقوله الشافعيّ ومن نَصَر الرواية الأخرى"، ويكون عليه ضمان ما فوّته من مالِه فقط، ليس للمالك غيرُ هذا، ولا يكون للعامل أيضًا رِبْح، لأنّه لم يعمل شيئا. والآثار المأثورةُ عن الصحابة والتابعين في باب البيع والنكاحِ والطلاقِ وغيرِ ذلك تدلُّ على أنهم كانوا يقولون بوقف المعقود،


(١) انظر كلام المؤلف بنحو ما هنا في: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٥٧٧.
(٢) كذا في الأصل، وهو بمعنى "مردود"، فقد ورد الفعل "رَدّد" بمعنى "رَدَّ"