للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سُئِل الشيخ تقي الدين رحمة الله عليه

عن رجلٍ يَزعم أنه شيخٌ ومن أولاد المشايخ، ويَجلسُ على سجَّادةٍ ويُتوِّبُ الناس، ثم إنه يأمر الفقراءَ بأكل الحيَّةِ وبمَسْكِها، وإذا قصدوا أكلَها أكلُوها في حضرة الشيخ، ويَسِيل دمُها على لِحاهم، ثم يأمرهم بالدخول في النار ويأكلوا منها، ويأخذ الشيخ عصًا يَعصِر منها دمًا أو سَمْنًا، ويُتوِّب النساءَ حتى يخرجن مُوَلَّهين (١)، ويُحاضِر الشيخ النساءَ ويزعم أنه من السادات العلماء المتصلين بالله تعالى، وأن ذلك كله من الكرامات الربانية، فهل ذلك كله أفعال ربانية أو شيطانية؟ وهل السلف فعلوا ذلك أم لا؟ وهل يَحلُّ فعلُ ذلك أم لا؟ وهل يحلُّ لمسلمٍ إكرامُ من كانت هذه أفعاله أو مجالستُه أم لا؟ وكلُّ ذلك بدعة محضةٌ أو لا؟ أفتونا رحمكم الله، وأوضِحْ (٢) عن كل فصل، فإن هذه البدع قد فشَتْ في البلاد، واستحوذَ الشيطانُ على قلوب جماعة كثيرة، أفتونا مأجورين مُثابِين.

فأجاب رحمه الله تعالى

الحمد لله رب العالمين. من أمر الناس بأكل الحيَّات أو العقارب أو الزنابير أو غير ذلك من الخبائث التي حرَّمها الله ورسولُه، وجعل كلَّ ذلك من كرامات الأولياء، فهو مبتدع ضالٌّ مستحقٌّ للعقوبة التي تَزجُره


(١) كذا في الأصل.
(٢) كذا في الأصل بصيغة الإفراد.