للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وغيره، حيث قد نصَّ على أن كل واحدٍ من المعاني والحروف داخلةٌ في مسمى الكلام، وهو قول جمهور الخلق، وهو مدلول الكتاب والسنة، وإن كان الكلام يقع [على اللفظ] تارةً وعلى المعنى تارةً، إما مجردًا وإما بشرطِ الآخر، وهذا في الحروف كثير، فإن إضافة الكلام والمنطق والقول إلى اللسان ووضع ذلك على الحروف والأصوات كثير.

وأما إضافة ذلك إلى النفس والقلب ووضع ذلك على المعاني فمثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز لأمتي عمّا حدَّثتْ به أنفسَها ما لم تتكلَّمْ به أو تعملْ به" (١)، ومثل قول أبي الدرداء: ليحذَرْ أحدُكم أن تلعنَه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر (٢)، وقوله: إنا لنكشِرُ في وجوه أقوامٍ وإن قلوبنا لَتلعنُهم (٣). فأضاف اللعنة إلى القلوب، واللعنة من الدعاء الذي هو أحد نوعي الكلام. ومثل قول الحسن البصري: ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر، وبالتفكر على التذكر، ويناطقون القلوب حتى نطقَتْ، فإذا لها أسماعٌ وأبصارٌ، فأورثت العلمَ ونطقت بالحكمة. ومثل قول الجنيد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب.


(١) أخرجه البخاري (٢٥٢٨، ٥٢٦٩، ٦٦٦٤) ومسلم (١٢٧) عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٤٢) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٠٠).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٢).