للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الإخلاص: ٣، ٤].

وكلُّ هؤلاء الذين وُجدوا في العالم وكفَّرهم القرآن ممن جعلَ له ولدًا أو شريكًا لم يُثبتوا من يُساويه من جميع الجهات ....... (١) وقد يعبدون ويعتقدون في هؤلاء الشركاء أنهم شفعاء إليه، أو أنهم يُقِّربونهم إليه زُلْفَى، أو أنهم ينفعونهم ويضرونهم لمعانٍ فيهم، أو يَهوَون عبادتهم، كالذي قال الله فيه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: ٤٣].

وهذا الاعتقاد الذي اعتقدوه والهوى الذي أحبوه كما قال الله فيهم: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: ٢٣]، فكانوا جاهلين باعتقادهم ظالمين بهواهم، أفسدوا قوَّتَي النفسِ العلمية النظرية والعملية الإرادية.

وإذا كان المقصود بالشهادة سلبَ ألوهيةِ ما سوى الله عن القلب حتى لا يَعبد الإنسانُ إلا الله وحده لا شريك له، فمن أشرك به شيئًا من مخلوقاتِه من كوكبٍ أو قمرٍ أو شمسٍ أو ملَكٍ أو نبيّ أو وثنٍ فهو مُشرِكٌ شركًا خاصًّا، ولهذا تنوع الشرك، فكل قوم من المشركين لهم إلهٌ أو آلهةٌ أشركوها به غير إله الآخرين، مثل وَدٍّ وسُوَاعٍ ويغوثَ ويعوقَ ونَسْرٍ واللاتِ والعُزَّى ومناةَ الثالثة الأخرى والكوكب والشعرى والشمس والقمر والمسيح وعُزير وغير ذلك مما ذكره القرآن بعينه أو بنوعِه.


(١) هنا كلمة مطموسة.