للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهكذا يُقالَ في قبر خالد أنه خالد بن يزيد بن معاوية أخو يزيد هذا، ولكن لما اشتهر أنه خالد والمشهور عند العامة خالد بن الوليد ظنُّوا أنه خالد بن الوليد، كان قد عزلَه عمر بن الخطاب لما تولى عن إمارةِ الشام. وقد اختُلفَ في هذا الذي بحمص هل هو قبرُه أو قبرُ خالد بن يزيد، وكذلك اختُلِف في قبر أبي مسلمٍ الخولاني الذي بداريَّا على قولين، وكذلك قبورٌ غيرُ هذه اختَلَفَ الناسُ فيها، وهذا هو القسم الثالث، وهو الذي اختلفَ فيه أهلُ النقل، فإن كان مع أحدهما ما يُرَجِّح به نقلَه تَرَجح.

وأما المكذوبُ قطعًا فكثيرٌ، مثل قبر علي بن الحسين الذي بمصر، فإن علي بن الحسين توفي بالمدينة بإجماع الناسِ ودُفِنَ بالبقيع، ويُقَالُ إن قُبةَ العباس بها قبرُه وقبرُ الحسن وعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد، وفيها أيضًا رأسُ الحسين، وأما بدنُه فهو بكَرْبَلاءَ باتفاق الناسِ. والذي صحَّ ما ذكره البخاري في صحيحه (١) من أن رأسَه حُمِلَ إلى عبيد الله بن زياد، وجَعل يَنكُتُ بالقَضيب على ثناياه، وقد شهد ذلك أنس بن مالك، وفي رواية أخرى أبوَ بَرزةَ الأسلمي، وكلاهما كانا بالعراق، وقد رُوِي بإسناد منقطع أو مجهولٍ (٢) أنه حُمِلَ إلى يزيدَ، وجَعل يَنكُت بالقضيبِ على ثناياه، وأن أبا برزة كان حاضرًا وأنكر ذلك. وهذا كذبٌ، فإن أبا برزةَ لم يكن بالشام عند يزيدَ، وإنما كان بالعراق.


(١) برقم (٣٧٤٨) عن أنس بن مالك.
(٢) انظر تاريخ الطبري (٥/ ٤٦٥) والبداية والنهاية (١١/ ٥٥٩).