للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويُقِرّون بمعاد الأرواح دون الأبدان، ولا يُقِرُّون بتغيير هذا العالم، ولا بشَقِّ السماوات وانفطارها، وتكوير الشمس والقمر، واستحالة الأجسام العلوية، كما جاءت به النصوص. بل يُحرِّفون الكلمَ عن مواضعه، ويتأولون ذلك على أنه أمثال مضروبة لحال المعاد الجزئي، وهو حال النفس عند مفارقة البدن. ولا يُقِرُّون بإحداثٍ ولا إفناء.

وقد تكلمنا من الرد على الطائفتين في غير هذا الموضع بما ليس هذا موضعه، لكن المقصود هنا أن القرآن لما كان هو كتاب الله الذي أنزله وهدى به عبادَه، وجعله تفصيلاً لكل شيء، وبيَّن فيه ما كان وما سيكون، وأخبر فيه من أمر المبدأ والمعاد والخلق والبعث بما فيه بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين= كان من بليغ ذلك أنه سبحانه يذكر في السورة الواحدة أمر المعادين جميعًا، والقيامة الكبرى مع الصغرى التي هي الموت، كما ذكر ذلك في سورة الواقعة، فإنه سبحانه في أولها ذكر القيامة الكبرى، وذكر انقسام الناس إلى ثلاثة أصناف، ثم في آخرها ذكر ذلك عند الموت، فقال في أولها: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} إلى قوله: {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ