للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزرع التالف، ولا توضع الجائحة عن المستأجر فيما تَلِفَ من زرعه، كما توضع عن المشتري، لأن المؤجر لم يبعه الزرعَ، وإنما باعه منفعتَه.

ونظير هذا لو انهدمت الدار، وتلف ما فيها من متاع المستأجر، فإن المؤجر وإن لم يضمن متاعه فإنه لا أجرة له من حين تعطلت المنفعة، وكذلك لو تلفت الحمولة وما عليها بأمر سماوي، فإنه لا يضمن المؤجر ما عليها، ولكن تبطل الإجارة من حينئذٍ، فكذلك الأرض إذا أصابتها آفة سماوية أفسدتِ الزرعَ وعطلتِ المنفعة لم يكن على المؤجر ضمان الزرع، ولم تبطل الإجارة إذا تعطلت المنفعة، والمنفعة المقصودة ليست مجرد وضع البذر فيها، بل المقصود أن ينبت الزرع فيها ويكمل نباته إلى حين الحصاد، وإذا نبت وغرقت الأرض فهو كما إذا نبت وانقطع الماء، وهو في انقطاع الماء لا يضمن زرع المستأجر، كذلك في الغرق. وهذا بخلاف ما إذا باعه ثمرة على البائع سقيها، فإنه هنا إذا تلفت بالعطش كانت من ضمان البائع، بل وكذلك إذا تلفت بغير العطش، لأن البائع باعه ثمرةً، فتلفُ الثمرة كتلف المنفعة. وأما تلف الزرع الثابت للمستأجر فهو كتلف متاع المستأجر الذي في الدار، فأين هذا من هذا؟

فمن قال: إن المؤجر لا يضمن الزرع فقد أصاب، ومن قال: إنه لا يجب على المستأجر أجرة المنفعة المتعطلة فقد أخطأ.

ونظير هذا ضامن البستان إن كان اشترى ثمرةً، فإذا تلفت بالعطش فهي في ضمانه في مذهب الشافعي، كما هو في مذهب مالك وأحمد، وإن تلفت بآفة سماوية فهي مسألة وضع الجوائح. وأما إذا كان الضامن مستأجرًا ضمنها على أنه يخدمها ويسقيها، فهذا مستأجر متى تلفت