للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دين الله، وأهلُه هم عباد الله الذين لا سلطانَ للشيطان عليهم، كما قال تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفي بربك وكيلا (٦٥)) (١).

ولما قال الشيطان: (بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)) (٢) قال الله: (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ)، ثم قال: (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (٣).

وهذا استثناء منقطع في أصح القولين، لقوله في الآية الأخرى. (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥)) (٤)، ولم يستثن منهم أحدًا. وقال في الآية الأخرى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)) (٥).

وعباد الله هم الذين عبدوه وحدَه مخلصين له الدين، وعبادتُه إنما هي بطاعته وطاعة رسله، وذلك هو الواجب والمستحب، كما في صحيح البخاري (٦) وغيره [في] حديث الأولياء من حديث أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "يقول الله: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" - ورُوِي: فقد آذنتُه بالحرب - "وما تقربَ إلي عبدي بمثل أداء ما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحِبّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يَسمع به، وبَصَرَه الذي يبصر به، ويَدَه التي يبطش بها، ورِجله التي يمشي بها، ولئن سألني لاعطِينه،


(١) سورة الإسراء: ٦٥.
(٢) سورة الحجر: ٣٩ - ٤٠.
(٣) سورة الحجر: ٤١ - ٤٢.
(٤) سورة الإسراء: ٦٥.
(٥) سورة النحل: ٩٨ - ١٠٠.
(٦) برقم (٦٥٠٢).