للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأبدال الأربعون الذين هم أفضل الأمة خارجين عنهم في حياتهم.

فهذا الأصل المعلوم بالكتاب والسنة والإجماع لا يعارضه خبر واحد رواه الثقات، بل يُنسبون في ذلك إلى الغلط، فكيف بحديث منقطع فيه من الريبة ما لا يخفَى.

/ومما يبين ذلك أن الذين نطقوا بلفظ "الأبدال" من السلف كانوا يجعلون من الأبدال من ليس بالشام، كما في حكاية أن مالك ابن دينار ومحمد بن واسع وغيرهما من الأبدال (١)، وفي حديث مَعْدان الذي سأل الثوري عن قوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ) (٢) فقال: بعلمِه (٣)، قالوا: وكان معدان من الأبدال. ومثل هذا كثير في كلامهم.

وأما لفظ "النقباء" و"النجباء" في أولياء الله، فقد تقدم أنه ليس لذلك أصل في كلام السلف.


(١) رواها أبو نعيم في "الحلية لما (٣/ ١١٤) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٠١).
(٢) سورة المجادلة: ٧.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (ص ٧٢) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٨٩) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٣/ ٤٠١)، وأورده ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (ص ١٢٧) والذهبي في "العلو" (كما في "مختصره" ص ١٣٩). وكلهم ذكروا قول الثوري في تفسير قوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) (سورة الحديد:٤).