للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإذا عُرِف ذلك، فمن اعتقد ذلك، أو قال قولًا يخالف دين الإسلام؛ من الاتحاد الذي قُتِل (١) عليه الحلَّاج وأمثاله، مثل قوله: إني أنا الله، ونحو ذلك، إن عاقلًا يعلم ما يقول، وإن كان مخالفًا لدين الإسلام= فلا ريبَ أنه كافر باطنًا وظاهرًا. وإن كان قد غُلِب على عقله لفساد مزاجه أو حالٍ ورد عليه، فجُعِل كالسكران وأوقعه في الفتن والاصطلام= فهذا ارتفع عقله بسبب يُعْذَر فيه [و] لم يكن مأثومًا، فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رُفِعَ القلم عن المجنون حتى يفيق" (٢).

فإذا كان زوال عقله لسماع القرآن ونحوه، كان معذورًا، كما يكون المُغْمى عليه بالمرض معذورًا.

وإن كان زوال عقله بسبب محظور، كالسماع المنهيّ عنه؛ كمن زال عقله بشُرْب محرَّم كالخمر والحشيش. وهذا إذا تكلم بالكفر في تلك الحال فهل يكفر؟ على قولين مشهورين للعلماء في السكران، لكن الأظهر أنه لا يكفر.


(١) الأصل: "الاتخاذ الذي قتلى"!
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٦٩٤)، وأبو داود (٣٩٩٨)، والنسائي (٣٤٣٢)، وابن ماجه (٢٠٤١)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم: (٢/ ٥٩) وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه ابن حبان، والحاكم على شرط مسلم. وله شواهد من حديث علي بن أبي طالب وأبي قتادة. انظر "نصب الراية": (٤/ ١٦٢)، و"الإرواء" (٢٩٧).