للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكذلك ما رواه البخاري (١) من حديث رفاعة بن رافع قال: كنا نصلِّي وراء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجلٌ وراءه: ربنا لك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى صلاتَه قال: "مَن المتكلِّمُ؟ رأيتُ بضعَةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها". فهذا أيضًا جهرٌ من المأمومَ بالتحميد الذي هو ليس المأمور به، ولكنه من جنس المأمور به، فإن النبي لم يُنقَل عنه مثله.

وأيضا فالذين ذكروا أنهم صلَّوا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلموا ما كان يفتتح به، وما كان يقوله في ركوعه وسجودهِ واعتداله، مثل حديث جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصلّي فقال: "الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثِه". رواه أهل السنن (٢)، وهو حديث حسن. فلولا أنه جهر بذلك لما سمعه يقول ذلك، إلا أن يُخبِره به بعد الصلاة، ولو أخبره كما أخبر أبا هريرة لبيَّن ذلك، ولأنه لم يكن ليُخبِره من غير استخبارٍ عن الاستفتاح وحدَه دون بقية أذكار الصلاة، إذ لا مُوجِبَ للتخصيص.

وكذلك حديث حذيفة (٣) أنه صلَّى مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان يقول في ركوعه: "سبحانَ ربي العظيم"، وفي سجوده: "سبحانَ ربي الأعلى"،


(١) برقم (٧٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٦٤) وابن ماجه (٨٠٧) وأحمد (٤/ ٨٠، ٨٥).
(٣) أخرجه مسلم (٧٧٢).