للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونَدَعُ القياسَ. فَيَدَعُون الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان. قال: وأنا أذهبُ إلى كل حديث جاءَ، ولا أقيسُ عليه (١).

قال القاضي أبو يعلى (٢): وظاهر هذا يقتضي إبطالَ القولِ بالاستحسان، وأنه لا يُقاسُ المنصوصُ عليه على المنصوص عليه.

قلت: مراد أحمد أنّي أستعمل النصوصَ كفَها، ولا أقيس على أحد النصينِ قياسا يُعارِضُ النصَّ الآخر، كما يَفعلُ مَن ذكرَه، حيث يقيسون على أحد النصّينِ، ثم يستثنون موضعَ الاستحسان إما لنص أو غيرِه، والقياسُ عندهم يُوجبُ العلَّة الصحيحة، فيَنْقُضون العلَّةَ التي يدعون صحتها مع تساوِيْهاَ في مَحَالها./

وهذا من أحمدَ يُبين أنه يُوجِب طردَ العلَّةِ الصحيحة، وأنّ انتقاضَها مع تَساوِيْها في مَحالها يُوجب فسادَها. ولهذا قال: لا أقيسُ على أحدِ النصينِ قياساً يَنقضُه النص الآخر، فإنّ ذلك يدكُ على فساد القياس.

وهو يستعمل مثل هذا في مواضع، مثل حديث أم سلمة وفيه


(١) انظر: العدّة ٥/ ١٦٠٥ والتمهيد للكلوذاني ٤/ ٨٩ والمسودة ٤٥٢.
(٢) في العدة ٥/ ١٦٠٥. وعلق عليه أبو الخطاب الكلوذاني في التمهيد ٤/ ٨٩ بعدما نقل كلام شيخه أبي يعلى: وعندي أنه أنكر عليهم الاستحسان من غير دليل، ولهذا قال: يتركون القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان. فلو كان الاستحسان عن دليلِ ذهبوا إليه لم يكره، لأنه حق أيضًا. وقال: أنا أذهب إلى كل حديث جاء، ولا أقيس، معناه: أني أترك القياس بالخبر.