للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاسدٌ أيضًا، فإنهم إذا عادوا مع الظهار وجبت الكفارة، وإن لم يعودوا لأجل ما قالوا.

وأيضًا فهم لا يعودون لأجل ما قالوا، بل يعودون لرغبتهم في المرأة لا للقول، بل القوع مانعٌ من العود، فكيف يُجعَل علةَ له وداعيا إليه.

وهذه كلها أقوال من لم يَفهم الآيةَ ولا حُكْمَ الشرع، بل ظَنُّوا أن "ما" مصدرية، ولم يفهموا المعنى إذا كانت موصولة.

وفيها قول سادس، وهو أنها مصدرية، لكن المصدر بمعنى المفعول، ذكره المهدوي وغيره.

والصواب أنها موصولة، كما اتفق على ذلك سلف الأمة وأئمتها، وكما في نظائرِها من القرآن، ولبطلان معنى المصدرية، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ) (١)، وقال تعالى: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)) (٢).

وقد أطلق العود في قوله (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) (٣)، وفي قوله: (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) (٤)، وفي قوله: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) (٥).

والذي قالوه هو المقول، كما في قوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) (٦)، فإنهم بيتوا غير الذي


(١) سورة المجادلة: ٨.
(٢) سورة الأنعام: ٢٨.
(٣) سورة الأنفال: ٣٨.
(٤) سورة الأنفال: ١٩.
(٥) سورة الإسراء: ٨.
(٦) سورة النساء: ٨١.