للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قلت: فأنا أسألك على هذا التقدير، بعد خروجي عن تقدير الجبر الذي نَفَوه وأبطلوه، وثباتي على ما قالوه وبيَّنوه، كيف انبنى الثوابُ والعقابُ (١)، وصحَّ تسميتُه فاعلًا حقيقةً (٢)، وانبنى فعلُه على قدرته؟

فأقول ــ والله الهادي إلى سواء السبيل (٣) ــ: اعلم أن الله جعَل (٤) فعلَ العبد سببًا مفضيًا إلى آثارٍ (٥) محمودةٍ أو مذمومة.

فالعملُ الصالحُ ــ مثل صلاةٍ أقبل عليها بقلبه ووجهه، وأخلصَ فيها، وراقبَ، وفَقِه ما بُنِيت عليه من الكلمات الطيبات، والأعمال الصالحات ــ يُعْقِبُه في عاجل الأمر نورًا في قلبه، وانشراحًا في صدره، وطمأنينةً في نفسه، ومزيدًا في علمه (٦)، وتثبيتًا في يقينه، وقوةً في عقله، إلى غير ذلك من قوة بدنه، وبهاء وجهه، وانتهائه عن الفحشاء والمنكر، وإلقاء المحبَّة له في قلوب الخلق، ودفع البلاء عنه، وغير ذلك مما يعلمُه ولا يعلمُه (٧).

ثم هذه [الآثار] التي حَصَلت له من النور والعلم واليقين وغير ذلك أسبابٌ مفضيةٌ إلى آثارٍ أُخَر من جنسها وغير جنسها أرفعَ منها، وهلمَّ جرًّا.


(١) (ف): "انبنى الثواب والعقاب على فعله".
(٢) (ف): "على حقيقته".
(٣) (ف): "الصراط".
(٤) (ف): "خلق".
(٥) (ف): "مقتضيا لآثار".
(٦) الأصل: "عمله". والمثبت من (ف) أصح، وسيأتي قوله: "التي حصلت له من النور والعلم واليقين"، وسيأتي كذلك ضده بنسيان العلم.
(٧) أي العبد. والكلمة مهملة في الأصل، وفي (ف): "نعلمه".