للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} الآية [البقرة: ١٧].

وذكر لهم مثلًا آخر بالمطر الذي فيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرق (١)؛ لأن الله يضرب مثَل الإيمان والقرآن بالنار تارةً، وبالماء أخرى؛ لأن الماء فيه الحياة والرطوبة، والنار فيها الإشراق والحرارة، وبهذا وهذا يحصل الإيمانُ في القلب، كما أنه بذلك ينبتُ الزَّرع في الأرض. والقلبُ مشبَّهٌ بالأرض، قال الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} الآية [الأنعام: ١٢٢]، ولهذا ذكر المثَلَين في قوله: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} الآية [الرعد: ١٧] (٢).

فهو سبحانه ذكر أنه أنزل الكتابَ ليخرج الناسَ من الظلمات إلى النور، وأمر موسى بإخراج قومه من الظلمات إلى النور، وأن يذكِّرهم بأيام الله، وقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: ٥]، فإن أيامَ الله الأزمنةُ التي أحدَث فيها ما أحدَث من الآيات (٣)، ولهذا قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} الآية [إبراهيم: ٥ - ٦].

والبلاء أن يَبْلُوَ الربُّ عز وجلَّ عبدَه بالسرَّاء والضرَّاء، ليختبره ويمتحنه، كما قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [الأعراف: ١٦٨]، وقال:


(١) سورة البقرة، الآية (١٩).
(٢) انظر: "درء التعارض" (٣/ ١٨٦)، و"جامع المسائل" (٦/ ٧٥)، و"مجموع الفتاوى" (١٩/ ٩٤).
(٣) الأصل: "الآية"، وضبب عليها الناسخ استشكالًا لها، والمثبت أشبه.