للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبي إسحاق الطالقاني قال: قلت لعبد الله بن المبارك: الحديث الذي جاء في البر بعد البر أن تُصلِّيَ لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صيامك، قال فقال عبد الله: يا أبا إسحاق! عمن هذا؟ قلت له من حديث شهاب بن خِراشٍ، قال ثقة، قال: عمن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة، عمن؟ قلت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: يا أبا إسحاق! إنَّ بين الحجاج بن دينار ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مفاوزَ تَنقطعُ فيها أعناق المَطِيِّ. وليس في الصدقة خلاف.

ولو احتجّ في هذا الباب بحديث عمرو لكان أقوى، كما في مسند أحمد (١) عن عبد الله بن عمرو أنَّ العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن يذبح مائة بَدَنةٍ، وأن هشام بن العاص نحرَ حصتَه خمسين، وأن عمرًا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فقال: "أما أبوك فلو أقرَّ بالتوحيد فصمتَ أو تصدقتَ عنه نفعه ذلك". وقد رواه أبو داود (٢)، ولفظه: "لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه نفعَه ذلك". وهذا اللفظ إنما فيه الأعمال المالية.

وقد احتجّ بعض المتأخرين من أصحاب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما بأحاديثَ رُوِيتْ فيمن مرَّ على القبور فقرأ كذا وكذا، وليس فيها ما يُعتمَد عليها في إثبات الأحكام الشرعية. وقد قدَّمنا أنه ثبت بالسنة الصحيحة الصريحة التي لا معارضَ لها أن الوليَّ يصومُ عن الميتِ الصومَ الذي نذره كما يحجُّ عنه، وقد جاء ذكرهما في حديث صحيح


(١) ٢/ ١٨١.
(٢) برقم (٢٨٨٣).