للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ليسَ منه فهو ردٌّ" (١)، وصحَّ عنه أنه قال: "الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوى، فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرتُه إلى دنيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يتزوجُها فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه" (٢).

وهذان الأصلان اللذان ذكرهما الفضيل، وقد أوجب الله الإخلاص له في غير موضع من كتابه، كقوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (٣)، وقوله (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢)) (٤)، وقوله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ) (٥) وغير ذلك، وقد ذَمَّ من دانَ بغير شرعِهِ في غير موضع، كقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (٦)، وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)) (٧).

فإذا عُرِفَ هذا الأصلُ فالأمر الذي كان معروفا بين المسلمين في القرون الفاضلة أنهم كانوا يعبدون الله تعالى بأنواع العبادات المشروعةِ فرضِها ونَفْلِها، من الصلاة والصيام والقراءة والذكر وغير


(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) عن عائشة.
(٢) أخرجه البخاري (١، ومواضع أخرى) ومسلم (١٩٠٧) عن عمر بن الخطاب.
(٣) سورة البينة: ٥.
(٤) سورة الزمر: ٢.
(٥) سورة غافر: ١٤.
(٦) سورة الشورى: ٢١.
(٧) سورة يونس: ٥٩.