للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ضرر دين الله وضرر المؤمنين بالشرك والمعاصي أبلغ وأبلغ. ومعلوم أن الله سبحانَه لا يضرهُ عبادُه ولا ينفعونه، وإنما يضرون أنفسهم، ولهذا قال: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ) (١)، فأخبر أن الكافر الذي كفر بربه وتركَ حقَّه وأشركَ به وعبدَ غيرَه وتعدَّى حدودَه وانتهكَ محارمَه لا يضرُّه شيئا، كما يَضرُّ المخلوق من السادة ونحوهم من يجحد حقوقهم ويكفُر نِعمَهم ويَعتدِي عليهم، فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ولا تُضْرَب له الأمثالُ.

ولهذا قال تعالى في الحديث الصحيح (٢) عن أبي ذر -وهو أشرف حديث رواه أهل الشام-: "يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تظالموا" الحديث إلى قوله: "يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني " إلى قوله: "فمن وجدَ خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه ". وكذلك أخبر في القرآن أنه غنى عن خلقِه، لن يبلغوا نفعَه فينفعوه، كما يبلغ بعضهم نفع بعض، كما قال: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)) (٣)، وقال (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) (٤)، وقال موسى: (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ


(١) سورة آل عمران: ١٧٦.
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٧٧).
(٣) سورة آل عمران: ٩٧.
(٤) سورة الزمر: ٧.