للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نفس الأمر، حتى يلزمَ من زوالِ العلَّة زوالُ المعلول، ومن زوالِ السبب زوالُ حكمه، وإنما الإجماع دليل عليه، وهو في نفس الأمر يَستند إلى نص أو معنى نص. فنحن نعلم أن الحكم المجمعَ عليه ثابتٌ في نفس الأمر، والدليل لا ينعكس، فلا يَلزمُ (١) من انتفاء الإجماع انتفاءُ الحكم، بل يجوز أن يكون نافيًا، ويجوز أن يكون منتفيًا (٢)، لكن الأصلَ بقاؤه، فإن البقاءَ لا يفتقر إلى حادث، ولكن يَفتقِرُ (٣) إلى بقاءِ سببِ ثبوته. وأما الحكم المخالف فيفتقر إلى ما يُزِيْلُ الأولَ، وإلى ما يُحْدِثُ الثاني، وإلى ما يُبْقي (٤) الثاني، فكان ما يَفتقِرُ إليه الحادثُ أكثر مما يفتقر الباقي، فيكون البقاءُ أولى من التغيير.

وهذا مثل استصحاب حال براءةِ الذمَّةِ، فإنها كانت بريئةً قبلَ وجودِ ما يُظَن أنه شاغل (٥)، ومع هذا فالأصل البراءة.

والتحقيقُ أن هذا دليل من جنس استصحاب البراءة، لكن لا يجوز الاستدلالُ به إلاّ بعدَ الاجتهادِ في معرفةِ المُزِيْلِ، ولا يجوز الاستدلالُ به لمن لا (٦) يَعرِفُ الأدلة الناقلة، كما لا يجوز


(١) س: "ينعكس".
(٢) ع: "منفيا".
(٣) س: "مفتقر".
(٤) س: "يبقا"، ع: "ينفى".
(٥) ع: "شاغلها".
(٦) "لا" ساقطة من س.