للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشاءَ محمدٌ، بل قولوا ما شاء الله ثمَّ شاءَ محمدٌ" (١). فنهاهم [أن] يُشرِكوا به حتى في مثلِ هذه الأقوالِ.

وقد أمرَ الله أن يقولَ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) (٢) الآية. ولما قال الأعرابي: ومَن يَعْصهما فقد غَوى، قال: "بئسَ الخطيبُ أنتَ، قُلْ: ومن يَعْصِ الله ورسولَه" (٣).

مع أنه قد رُوِيَ عنه أنه قال: "ومَن يَعْصِهما" (٤)، وذلك لأن هذا إذا قاله من جَعَلَ طاعةَ الرسولِ تابعةً لطاعة الله ويجعله عبدًا للهِ ورسولاً، لم يُنكَر عليه الجمعُ بينهما في الضمير، بخلافِ من قد لا يَفهم ذلك، بل يجعل الرسولَ ندًّا، كقولِ القائل: ما شاء الله وشاء محمد.

وأيضًا فقد نهَى معاذًا وغيرَه عن السجودِ له، وقال: "أرأيتَ لو مررتَ بقبري أكنتَ ساجدًا لقبرِي قال: لا، قال: "فإنه لا يَصلُح السجودُ إلاّ لله" (٥).


= (٩٨٨). وابن ماجه (٢١١٧) من حديث ابن عباس. وفي إسناده الأجلح الكندي مختلف فيه. والحديث صحيح لشواهده.
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٣) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٨٤) وابن ماجه (٢١١٨) من حديث حذيفة بن اليمان. وله شواهد من حديث الطفيل بن سخيرة وقتيلة بن صيفي وجابر بن سمرة.
(٢) سورة آل عمران: ٦٤.
(٣) أخرجه مسلم (٨٧٠) وأبو داود (١٠٩٩، ٤٩٨١) والنسائي (٦/ ٩٠) عن عدي بن حاتم.
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٩٧، ٢١١٩) عن ابن مسعود، وصححه النووي في شرح مسلم (٦/ ١٦٠).
(٥) أخرجه الدارمي (١٤٧١) وأبو داود (٢١٤٠) عن قيس بن سعد.