للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإنّ ما جاءَ به مخالفٌ لدين المسلمين واليهود والنصارى.

وقد أخبر الله عن الملائكة وصفاتهم، وتصوّرهم في صورة البشر في القرآن وغيره مما يخالف قول هؤلاء الملاحدة، وإثبات رؤيته لجبريل، وأن جبريل مَلَك عظيم ــ ليس هو خيالًا (١) في النفس، ولا هو مما يذكره المتفلسفة من العقول التي لا حقيقة لها إلا أمورًا مقدرة في الأذهان لا حقيقة لها في الأعيان ــ هو من أعظم أصول الإسلام والإيمان، وذلك واجبٌ، بخلاف رؤية محمد ربَّه بعينه؛ فإن هذا ليس يجب اعتقاده عند أحد من أئمة المسلمين، ولا نطق به كتاب ولا سنة صحيحة، ولا قاله أحد من الصحابة، ولا من الأئمة المشهورين، كالأئمة الأربعة وأمثالهم من أئمة المسلمين.

وقد حكى [ق ٤٩] غير واحد من [العلماء] (٢) إجماعَ المسلمين ــ كعثمان بن سعيد الدارمي وغيره ــ على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربَّه بعينه (٣).

وأما من يدّعي إجماعَ أهل السنة، أو إجماع المسلمين المثبتين (٤) للرؤية في الآخرة، على أنّ محمدًا رأى ربَّه بعينه ليلةَ المعراج، كما يذكر


(١) الأصل: «خيال».
(٢) زيادة يستقيم بها السياق.
(٣) انظر «الرد على المريسي»: (ص ٥٣١).
(٤) رسمها في الأصل «المننقبين» بدون نقط إلا على القاف.