للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي (١) بل يدعو ويذكر كما لو كان وقت نهي (٢) (فإن تجلى الكسوف فيها) أي الصلاة (أتمها خفيفة) (٣) لقوله عليه السلام «فصلوا وادعوا، حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه من حديث ابن مسعود (٤) .


(١) وفاقًا لأنه سبب واحد، فلا يتعدد مسببه، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يزد على ركعتين.
(٢) يعني من أنه يدعو ويذكر ولا يصلي، فكذلك إن فرغت الصلاة قبل التجلي، يدعو ويذكر للأمر بالدعاء والذكر، قال شيخ الإسلام: فإن فرغ من الصلاة قبل التجلي ذكر الله ودعاه، إلى أن يتجلى اهـ وتقدم أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، للأدلة الدالة على ذلك، المخصصة لعموم النهي، فيصلي صلاة الكسوف إذا حصل الكسوف، ولو كان وقت نهي، للأمر المطلق بالصلاة إذا حصل الكسوف.
(٣) لأن المقصود التجلي وقد حصل، وعلم منه أنه لا يقطعها لقوله: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
(٤) وتقدم من حديث المغيرة وجابر، «حتى ينجلي» ومن حديث عائشة «حتى
يكشف ما بكم» ، وغيرها من الأدلة، على أن الصلاة تكون وقت الكسوف إلى أن
يتجلى، قال شيخ الإسلام: والكسوف يطول زمانه تارة، ويقصر أخرى، بحسب ما يكسف منه، فقد تكسف كلها، وقد يكسف نصفها أو ثلثها، فإذا عظم الكسوف طول الصلاة، حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة، وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، وذكر ما تقدم منها، وشرع تخفيفها لزوال السبب، وكذا إذا علم أنه لا يطول، وإن خف قبل الصلاة شرع وأوجز، وعليه جماهير أهل العلم، لأنها شرعت لعلة وقد زالت، وإن تجلى قبلها لم يصل وتقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>