للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب الصلح (١)

هو لغة قطع المنازعة (٢) وشرعًا: معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين (٣) .


(١) أي وأحكام الجوار، الصلح اسم مصدر: صالحه مصالحة وصلاحا بالكسر، قال الجوهري: يذكر ويؤنث.
(٢) وفي القاموس: الصلح بالضم السلم بالفتح والكسر، ويقال: التوفيق.
(٣) قطعا للنزاع، فهو من أكبر العقود فائدة، ولذلك حسن فيه الكذب، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} وقال {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} وقال {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالاً» صححه الترمذي، وأصلح صلى الله عليه وسلم بين بني عمرو بن عوف وغيرهم، وقال عمر: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا.
والصلح الجائز هو العادل الذي أمر الله به ورسوله، فيعتمد فيه رضى الله، ورضى الخصمين، ويكون المصلح عالما بالوقائع، عارفا بالواجب، قاصدًا للعدل، ودرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم، والصلح الجائر هو الظلم بعينه.
وكثير من الناس لا يعتمد العدل في الصلح، بل يصلح صلحا ظالما جائرًا، كأن يصلح بين غريمين على دون الطفيف من حق أحدهما، أو يصلح بين القادر الظالم، والضعيف المظلوم، بما يرضي به القادر صاحب الجاه، ويكون له فيه الحظ، ويكون الإغماض والحيف على الضعيف، ولا يمكن المظلوم من أخذ حقه، وهذا ظلم.
والحقوق نوعان، حق لله، وحق للآدمي، فحق الله لا مدخل للصلح فيه، كالحدود، والزكاة، والصلاة، ونحوها، وإنما الصلح بين العبد وربه في إقامتها، لا في إهمالها، وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط، والمعاوضة عليها على ما يأتي تفصيله.

<<  <  ج: ص:  >  >>