للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في الجمع (١)

(يجوز الجمع بين الظهرين) أي الظهر والعصر، في وقت أحدهما (٢) .


(١) يعني بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لثلاثة أمور: السفر والمرض والمطر ونحوه، وقدم الجمع للسفر لأنه الأكثر، وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر، ولا عكس، قال الشيخ: والجمع رخصة عارضة للحاجة إليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا مرات قليلة، فلذلك فقهاء الحديث كأحمد وغيره يستحبون تركه إلا عند الحاجة إليه، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير، وفي الصحيح وغيره عن ابن مسعود، ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، الحديث، وأوسع المذاهب مذهب أحمد، فإنه نص على أنه يجوز للحرج والشغل، وقال الشيخ: الجمع بين الصلاتين في السفر يختص بمحل الحاجة، لا أنه من رخص السفر المطلقة كالقصر، وهو مذهب مالك، وذكر ابن القيم أحاديث الجمع، وقال: كل هذه سنن في غاية الصحة والصراحه، ولا معارض لها، وأوقات المعذورين ثلاثة: وقتان مشتركان ووقت مختص، والوقتان المشتركان لأرباب الأعذار أربعة لأرباب الرفاهية ولهذا جاءت الأوقات في كتاب الله نوعين: خمسة وثلاثة، في نحو عشر آيات وجاءت السنة بتفصيل ذلك وبيانه وبيان أسبابه، فتوافقت دلالة القرآن والسنة، والاعتبار الصحيح، الذي هو مقتضى حكمة الشريعة، وما اشتملت عليه من المصالح.
(٢) وإنما سميا بالظهرين تغليبا كالقمرين والعمرين: وعبر بيجوز أي فلا يكره ولا يستحب، غير جمعي عرفة ومزدلفة فسنة، وقيل: يجب، وإذا ارتحل قبل زيغ الشمس ونحوه فيسن، وغير ذلك تركه أفضل من فعله.

<<  <  ج: ص:  >  >>