للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقطع رائحة كريهة بغير طيب (١) واتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب، أو مستحب (٢) وله لبس خاتم (٣) ويجتنبان الرفث والفسوق والجدال (٤) .


(١) لأنه ليس من المحظورات بل مطلوب فعله.
(٢) فإن شغلا عن واجب حرما، أو مستحب كرها قال ابن عباس: كانت عكاظ، ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج، رواه البخاري، ولأبي داود عن أبي أمامة قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون، ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ فقلت: بلى، قال: فإن لك حجا، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما سألتني فلم يجبه حتى نزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} الآية، فقرأها عليه، وقال: «لك حج» ونحوه لأحمد وغيره وسنده جيد.
(٣) من فضة أو عقيق ونحوهما، لما روى الدارقطني عن ابن عباس: لا بأس بالهميان، والخاتم للمحرم، وله بط جرح، وختان وقطع عضو، عند الحاجة إليه، وأن يحتجم لأنه لا رفاهية فيه، وفي الصحيحين أنه احتجم وهو محرم.
(٤) قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وأجمعوا على أن المراد من (فرض) ههنا: الإيجاب والإلزام، أي أوجب على نفسه بإحرامه حجا أو عمرة، فليجتنب الرفث، وهو الجماع،
كما تقدم ويطلق على التعريض به، وعلى الفحش في القول، وقال ابن عباس وابن عمر وغيرهما: الجماع، والجمهور على أن المراد به في الآية، الجماع، ويحرم تعاطي دواعيه، من المباشرة والتقبيل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام.
وقال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة والفسوق هو المعاصي لم يفسق، أي لم يأت بسيئة ولا معصية، وهو في حالة الإحرام أشد وأقبح، لأنها حالة التضرع، وهجر المباحات، والإقبال على طاعة الله، والجدال وهو المماراة فيما لا يعني، والخصام مع الرفقة، والمنازعة والسباب، بخلاف الجدال على وجه النظر في أمر من الأمور الدينية، وأما الأمر بالمعروف فواجب، وقال الشيخ: الجدال هو المراء في أمر الحج، فإن الله قد وضحه وبينه، وقطع المراء فيه، كما كانوا في الجاهلية، يتمارون في أحكامه، ولم ينه المحرم عن الجدال مطلقا، بل قد يكون واجبا مستحبا، وقد يكون محرما في الحج وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>