للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويكون صداقًا (١) وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة، لم يجز التفرق قبل القبض (٢) لأنه بيع دين بدين (٣) وإن صالح عن دين بغير جنسه جاز مطلقًا (٤) وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة (٥) ويصح الصلح عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم (٦) .


(١) أي ويكون ما أقرت به صداقا لها، لأن عقد التزويج يقتضي عوضا، فإذا جعلت ذلك عوضًا عن الحق الذي عليها صح، وإن كان بالمعترف به عيبًا، فبان ليس بعيب، رجعت بأرشه، وكذا من صالح عن عيب مبيع، ثم بان أنه ليس بعيب، أو زال سريعًا، رجع بما صالح به.
(٢) أي وإن صالح عما في الذمة من نحو قرض، وقيمة متلف، بشيء في الذمة، كأن صالحه عن دينار في ذمته بصاع بر أو نحوه في ذمته صح، ولم يجز التفرق قبل القبض قولا واحدا.
(٣) أي لأنه يصير بيع دين بدين إذا تفرقا قبل القبض، وقد نهى الشارع عنه.
(٤) أي وإن صالح عن دين ونحوه – غير دين سلم – بغير جنسه جاز مطلقًا، أي سواء كان بأقل منه أو أكثر أو مساويه، بشرط القبض، لئلا يصير بيع دين بدين.
(٥) أي وإن صالح عن دين بجنسه كعن بر ببر، لا يجوز بأقل، كأن يصالحه عن صاع بر بنصف صاع بر، أو أكثر كأن يصالحه عن صاع بر بصاعي بر، إذا كان ذلك على وجه المعاوضة، لإفضائه إلى ربا الفضل فيهما، فإن لم يكن على وجه المعاوضة، وكان بأقل أو أكثر على وجه الإبراء أو الهبة صح.
(٦) أي ويصح الصلح عن مجهول لهما أو للمدين تعذر علمه، سواء كان
من دين، كمعاملة، وحساب مضى عليه زمن طويل، ولا علم لكل منهما بما عليه لصاحبه، أو من عين، كقفيز حنطة وقفيز شعير اختلطا وطحنا، بمال معلوم نقدًا ونسيئة، لقوله لرجلين اختصما في مواريث درست بينهما «استهما وتواخيا الحق، وليحلل أحدكما صحابه» رواه أبو داود وغيره، ولأنه إسقاط حق، فصح في المجهول للحاجة، ولئلا يفضي إلى ضياع المال، أو بقاء شغل الذمة، وفي قصة جابر ما يدل على ذلك، وعلى جواز الصلح بمجهول عن معلوم، لأنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء، والأمر بالتحليل يدل على أنه لا بد منه، وعلى صحته من المعين المعلوم، وهو إجماع، وأن من حلل خصمه من مظلمة لا رجوع له في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>