للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مضمومة إلى القبلة (١) (ويقول) سرًّا (٢) (التحيات لله) أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك (٣) والبقاء والعظمة لله تعالى، مملوكة له ومختصة به (٤) .


(١) ليستقبل القبلة بأطراف أصابعه، وهذه الجلسة على هذه الهيئة تمثل في الخدمة بين يدي ربه جاثيا على ركبتيه، كهيئة الملقي نفسه بين يدي سيده، راغبا راهبا، معتذرا إليه، مستعديا إليه على نفسه آتيا بأكمل التحيات وأفضلها، وأسنى الثنا ثم بالشهادة له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، ثم بالصلاة عليه، متخيرا من الدعاء أحبه إليه.
(٢) ندبًا إجماعًا لقول ابن مسعود: «من السنة إخفاء التشهد» ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الحاكم.
قال النووي: وأجمعوا على كراهة الجهر بالتشهدين، لخبر ابن مسعود، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، وقال الشارح وغيره: السنة إخفاء التشهد كالتسبيح، لا نعلم فيه خلافًا.
(٣) ملكًا واختصاصا، أو كل ما يحيي به من الثناء والمدح بالملك والعظمة لله تعالى، وهو سبحانه يحيي ولا يسلم عليه، وفي الصحيحين كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام» لأن السلام دعاء بالسلامة، والله سبحانه هو المدعو، وهو السالم من كل نقص وعيب، وله الملك المطلق، وكانوا إذا نال أحد الملك قيل: نال فلان التحية، أي نال الملك الذي يستدعي له التحية، فهو سبحانه المستحق أن يحيي بأعلى التحيات، لتمام ملكه، ولا يسلم عليه لكماله وغناه المطلق.
(٤) فجميع التعظيمات لله سبحانه وتعالى، ومنه الخضوع والركوع والسجود والكتوف والخشوع، وأمثال ذلك، والبقاء الدوام، والعظمة والكبرياء، وإنما جمع التحية لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة، فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أنعم صباحا، ولبعضهم: أسلم كثيرًا، وغير ذلك، فقيل للمسلمين، قولوا: التحيات لله إلخ، فهو سبحانه أولى بالتحيات من كل ما سواه، فإنها تتضمن الحياة والبقاء والدوام، ولا يستحق هذه التحيات إلا الحي الباقي الذي لا يموت ولا يزول ملكه سبحانه وتعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>