للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «أَدوا الفطرة عمن تمونون» (١) ولا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار، لأنها طهرة للمخرج عنه، والكافر لا يقبلها، لأنه لا يطهره إلا الإسلام، ولو عبدًا (٢) ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما (٣) ولا من وجبت نفقته في بيت المال (٤) (ولو) تبرع بمؤنة شخص جميع (شهر رمضان) ، أدى فطرته (٥) لعموم الحديث السابق (٦) .


(١) رواه البيهقي والدارقطني، وإسناده ضعيف، وصوب وقفه، ورواه أبو بكر في الشافي، من حديث أبي هريرة، «والفطرة» كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، المرادة بقوله {فِطْرَةَ اللهِ} قال ابن تميم: قيل لها فطرة، لأن الفطرة الخلقة، وفي بعض طرق حديث ابن عمر «فرض صدقة الفطر، عن كل صغير وكبير، وحر وعبد، ممن تمونون» رواه الدارقطني، ولإطلاق «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» وغيره.
(٢) نص عليه، وفاقًا لمالك والشافعي، ولا تلزم الكافر عن عبده المسلم وفاقًا، لظاهر الخبر.
(٣) وفاقًا، لأن الواجب هنا أجرة تعتمد الشرط في العقد، فلا يزاد عليها، كالأثمان، وكما لو كانت دراهم، وكذلك الضيف وفاقًا.
(٤) كلقيط، لأن ذلك ليس بإنفاق، بل إيصال حق إلى مستحقه، ولا لقن لا مالك له معين، كعبد الغنيمة والفيء.
(٥) نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب.
(٦) «أدوا الفطرة عمن تمونون» وعنه: لا تلزمه وفاقًا. وحكاه الوزير
اتفاقًا، إلا ما روي عن أحمد، واختاره أبو الخطاب، وصاحب الفائق، والموفق وغيرهم، وقال: هو قول أكثر أهل العلم. قال الشارح: وهو الصحيح. وصوبه في تصحيح الفروع، والحديث محمول على من تلزمه مؤنته، لا حقيقة المؤنة، بدليل وجوبها على الآبق، ويحمل قول أحمد على الاستحباب، لعدم الدليل، ولأن سبب الوجوب وجوب النفقة، بدليل وجوبها لمن تجب له.

<<  <  ج: ص:  >  >>