للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله - عليه السلام -: «لا وصية لوارث» رواه أَحمد وأَبو داود، والترمذي وحسنه (١) . وإن وصي لكل وارث بمعين بقدر إِرثه جاز (٢) لأَن حق الوارث في القدر لا في العين (٣) والوصية بالثلث فما دون لأَجنبي تلزم بلا إجازة (٤) .


(١) وله شواهد، قال الحافظ: ولا يخلو, إسناد كل منها من مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا.
وقال الشيخ: اتفقت الأمة عليه؛ وذكر الشافعي أنه متواتر، فقال: وجدنا أهل الفتيا، ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي، من قريش وغيرهم، لا يختلفون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: «لا وصية لوارث» ويأثرونه عمن لقوه من أهل العلم.
قال الحافظ: في هذا إجماع العلماء على مقتضاه. وأخرج البخاري عن ابن عباس موقوفا نحوه.
وقال الشيخ: ولما كان ما ذكره تعالى من تحريم تعدي الحدود، عقب ذكر الفرائض المحدودة، دل على أنه لا يجوز أن يزاد أحد من أهل الفرائض على ما قدر له، ودل على أنه لا تجوز الوصية لهم، وكان هذا ناسخا لما أمر به أولا، من الوصية للوالدين والأقربين.
(٢) كرجل خلف ابنا وبنتا، وعبدا قيمته مائة، وأمة قيمتها خمسون، فوصي للابن بالعبد، وللبنت بالأمة صحت.
(٣) كما لو عاوض بعض ورثته أو غيره، فإنه يصح بثمن المثل، سواء كان في الصحة أو المرض.
(٤) لخبر ستة الأعبد، حيث أعتق اثنين، وأرق أربعة، ولإجازته لسعد بالثلث وقال الوزير: أجمعوا على أنه إنما يسحب للموصي أن يوصي بدون الثلث، مع إجازتهم له، أي الثلث، عملا بإطلاق النصوص. وقال أيضا: أجمعوا على أن
الوصية بالثلث لغير وارث جائزة، وأنها لا تفتقر إلى إجازة الورثة، وعلى أن ما زاد على الثلث إذا أوصي به من ترك ابنين أو عصبة، أنه لا ينفذ إلا الثلث، وأن الباقي موقوف على إجازة الورثة، فإن أجازوه نفذ، وإن أبطلوه لم ينفذ، واتفقوا على أن لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك الورثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>