للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و) أن يكتبه (إلى كل من يصل إليه كتابه، من قضاة المسلمين) من غير تعيين (١) ويلزم من وصل إليه قبوله (٢) لأنه كتاب حاكم من ولايته، وصل إلى حاكم، فلزمه قبوله، كما لو كتب إلى معين (٣) .

(ولا يقبل) كتاب القاضي (إلا أن يشهد به القاضي الكاتب، شاهدين) عدلين يضبطان معناه، وما يتعلق به الحكم (٤) (فيقرأه) القاضي الكاتب (عليهما) أي على الشاهدين (ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان) أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين (٥) .


(١) قال الشيخ: وتعيين القاضي الكاتب، كشهود الأصل، وقد يخير المكتوب إليه، قال الأصحاب: ويعتبر تعيينهم لهم، حتى لو قال تابعيان، أشهدنا صحابيان، لم يجز حتى يعيناهما.
(٢) ولو لم يعينه، كأن يكتب إلى من يصل إليه، من قضاة المسلمين.
(٣) وجب عليه قبوله، فكذا من وصل إليه، من قضاة المسلمين، يلزمه قبوله، كما يلزم المعين.
(٤) دون ما لا يتعلق به الحكم، لعدم الحاجة إليه.
(٥) وعنه: يجوز العمل بكتابته إذا عرف خطه، وعليه العمل.
وقال ابن القيم: أجمع الصحابة على العمل بالكتاب، وكذا الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم، إلا على الكتب، فإن لم يعمل بما فيه تعطلت الشريعة، وقال: ولم يزل الخلفاء والقضاة، والأمراء والعمال، يعتمدون على كتب بعضهم لبعض، ولا يشهدون حاملها على ما فيها، ولا يقرؤنه عليه، هذا عمل الناس من زمن نبيهم إلا الآن.
قال: والقصد حصول العلم، بنسبة الخط، إلى كاتبه، فإذا عرف وتيقن، كان كنسبة اللفظ إليه، وقد جعل الله في خط كل كاتب، ما يتميز به عن خط غيره، كتميز صورته وصوته، والناس يشهدون شهادة لا يستريبون فيها، على أن هذا فيه خط فلان.
وقال الشيخ: ومن عرف خطه بإقراره، أو إنشاء، أو عقد أو شهادة عمل به كالميت فإن حضر وأنكر مضمونة، فكاعترافه بالضرب، وإنكار مضمونه، ويلزم الحاكم أن يكتب للمدعى عليه، إذا ثببت براءته محضرا بذلك، إن تضرر بتركه، وللمحكوم عليه أن يطالب الحاكم عليه، بتسمية البينة، ليتمكن من القدح فيها باتفاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>