للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب قال: السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا، والبدي خمسة وعشرون ذراعا (١) وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا (٢) وحريم شجرة قدر مد أغصانها (٣) .


(١) سعيد بن المسيب، أحد العلماء، والفقهاء السبعة، قال فيه ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات سنة التسعين، وقد ناهز الثمانين، وله نحوه عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
(٢) فروى الخلال، والدارقطني وغيرهما مرفوعا «حريم البئر البدي، خمس وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادي خمسون ذراعًا» وقال القاضي وغيره: ليس هذا على طريق التحديد، بل حريمها في الحقيقة ما يحتاج إليه في ترقية مائها منها ولأبي عبيد عن ابن المسيب، «وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها» وإن كانت البئر التي لها ماء ينتفع به الناس، فليس لأحد احتكاره كالمعادن الظاهرة.
وإن حفر بئرًا ليرتفق هو بمائها كحفر السفارة في بعض المنازل، كالأعراب ينتجعون، فيحفرون لشربهم وشرب دوابهم، لم يملكوها، وهم أحق بمائها ما أقاموا وعليهم بذل الفاضل لشاربه، وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين، فإن عادوا إليها كانوا أحق بها. وللدارقطني من حديث أبي هريرة نحو خبر ابن المسيب، وفيه «والعين السائحة ثلاثمائة ذارع، وعين الزرع ستمائة ذراع» وعليه الأكثر، وقيل: قدر الحاجة، ولو ألف ذراع، اختاره القاضي، والموفق وغيرهما، وحريم النهر قدر ما يلقى منه كسحه، وحريم الأرض قدر ما تحتاج إليه وقت عملها، وإلقاء كسحها، وكذا المسيل حريمه ما يحتاج إليه كسحه ونحوه.
(٣) وحريم نخلة مد جريدها، لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد: اختصم
إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت، فكانت سبعة أذرع، أو خمسة أذرع، فقضى بذلك، وهذا كله في الأرض المباحة، وليس لغيره التصرف فيه وأما الأرض المملوكة. فلا حريم فيها، بل كل يتصرف في ملكه ما شاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>