للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} ونفهم من هذا أن يحيى عليه السلام قد أوحى إليه أو تلقى كتابًا موحى، لكن المفسرين على أية حال لم يعرضوا هذا المعنى فهم يميلون إلى أن الكتاب المذكور فى الآية الكريمة هنا يعنى التوراة (أسفار موسى الخمسة) وأن يحيى عليه السلام لم يتلق رسالة خاصّة وإنما أتى ليؤكد كلمة اللَّه، وقال الزمخشرى -ببساطة- إن اللَّه قد وهبه فهما للتوراة ولم يحدثنا القرآن الكريم عن معموديته أو وفاته. ويذكر لنا الطبرى أنه مهَّد للمسيح عليه السلام وبشر به، وقد أمر هيرودس بسجنه لأنه وبخه على فجوره. وكانت هيروديا قد خانت عهد زوجها الأول وحبكت حبائك دسبسة ضده مع أخيه هيرودس، وقد سمعت بذلك زوجة هيرودس فهربت إلى بيت أبيها الحارث، وأخلت مكانها فى القصر لهيروديا الخائنة التى حنقت على يوحنا لأنه قال لهيرودس إنه لا يحق له أن يتزوج بها, وقال البعض أن المسيح أحيا يحيى عليه السلام (بأمر اللَّه) ليقول عن قاتله وعن هيروديا المحرِّضة. ويحدثنا المسعودى عن هروب أليصابات أم يحيى إلى مصر، وهو ما ينسبه الإنجيل إلى مريم وليس أليصابات. ويرجع المسعودى سبب هروبها إلى رغبتها فى الخلاص من ظلم الملك. لقد قتل اليهود يحيى لكن اللَّه انتقم لمقتله بأن أرسل عليها الملك خردوش الذى ذبح كثيرين منهم.

وفى أيامنا هذه يقال إن قبر يوحنا المعمدان (النبى يحيى) وقبر أبيه زكريا ف المسجد الكبير بدمشق على حد رواية ابن بطوطة.

[المصادر]

(١) تاريخ الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة de Goeje. ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م.

(٢) المسعودى: مروج الذهب، باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م.

(٣) Chwolsohn: Die Scabier and der Scabismus, St. Petersburg ١٨٥٦

د. عبد الرحمن الشيخ [ب. كارا دى فو B.Carra De Vaux]