للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[طلاق]

بينونة المرأة عن زوجها بتطليقه إياها، وصيغة التطليق بقول الزوج لزوجته: أنت طالق. والفكرة التى هى الأساس فى فعل طلق هى فك القيد والإرسال (مثل إطلاق الناقة من العقال) ومنه أخذ تطليق الرجل زوجته (فهى من هذا الوجه قد طلقت). وطلق أى أرسل (الناقة) من عقالها وطلق المرأة، والطالق الناقة التى حل عقالها والمرأة التى طلقها زوجها (انظر Arab. Eng. Lexicon: Lane مادة طلق).

١ - وكان الحق فى حل عقدة الزواج للرجل وحده عند العرب الجاهليين. فقبل محمد عليه الصلاة والسلام بزمان طويل كان هذا الطلاق جاريًا بين العرب، وكان يترتب عليه مباشرة أن يترك الرجل تركا نهائيا كل الحقوق التى له على زوجته بحكم الزواج (انظر De Mohammedaansche bruidsgave: Th.W.Juynboll (وهى رسالة قدمت لجامعة ليدن) ص ٤٢ - ٦٤، والمؤلف يصحح الرأى الذى ذهب إليه سميث Robertson Smith فى كتابه Kinship and marriage in early Arabia الطبعة الثانية، ص ١١٢ وما بعدها، وفلهاوزن J.Wellhausen فى بحثه Die Ehe bei den Arabern (فى Nachrichten v. d. Konigl. Ges. d wiss كوتنكن ١٨٩٣) ص ٤٥٢ وما بعدها).

٢ - والقرآن الكريم يضع للطلاق قواعد مفصلة إلى حد كبير. ويتبين من كمالها وإحاطتها، وخصوصًا من كثرة الحض على مراعاتها بدقة، أن محمدًا (-صلى اللَّه عليه وسلم-) كان فى هذا الباب يأتى بقواعد جديدة لم يعرفها قط معاصروه من قبل. وقد استبشع محمد (-صلى اللَّه عليه وسلم-) بصفة خاصة ما يظهر أنه كان شائعًا فى بيئته من استغلال كل من الولى والزوج للمرأة من الناحية المالية ولا سيما فى أمر الطلاق. ويظهر أن أول قاعدة من قواعد تنظيم الطلاق فى الإسلام كانت هى تحريم اتخاذه وسيلة لابتزاز المال من المرأة، سورة النساء الآية ٢٠ (وعن السنوات من ٣ - ٥ الهجرة من حيث الترتيب التاريخى فى جملته، وهو الذى ذكر هنا أكثر تفصيلا، انظر Geschichte des Korans: Noldeke Schwally)؛ والآية