للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[ألف ليلة وليلة]

عنوان أشهر مجموعة عربية للقصص: كان العرب منذ أقدم العصور -كجميع المشارقة- مشغوفين بالاستماع إلى القصص الخيالى، ولكن ضيق (١) أفقهم العقلى بعض الضيق جعلهم يأخذون معظم مادة هذه القصص عن غيرهم، أمثال الفرس والهنود، تدلنا على ذلك الروايات الخاصة بالنضر (٢) التاجر الذى كان يناوئ النبى، ففى القرنين السابع والثامن لميلاد المسيح بدأ الاتصال بين العرب وفارس وما يليها من البلاد الشرقية، وجدّوا فى نقل مادة القصص والأساطير عن هذه البلدان. ولسنا نستطيع -على التحقيق- تتبع مراحل السند لهذه القصص، ماخلا القليل منها مثل: كتاب كليلة ودمنة، لأن القصة أو ما يدخل فى بابها لم تكن من صناعة الأديب إذ ذاك:

ونمت الحضارة العربية وتعددت جوانبها فى القرون التالية، وألفت قصص مبتكرة فى حواضر العالم الإسلامى. وأخذ فن القصة مع غيره من مظاهر التطور العقلى ينتقل شيئا فشيئا من المشرق إلى المغرب، نجد هذا كله ممثلا فى كتاب ألف ليلة وليلة، وهو أكبر مجموعة عربية للقصص وأكثرها تنوعا، ففيه العناصر الدخيلة الشرقية الأصل إلى جانب العناصر العربية الخالصة، والحق إن قصة هذا الكتاب تؤلف فصلا مشهوداً من تاريخ تطور الحضارة الشرقية عامة. على أن ندرة المعلومات الخاصة به تضطرنا إلى أن نجمل الحديث عنه، فلا نبلغ من الدقة ما نريد.

ولم يبدأ البحث الجدى فى أصل هذا الكتاب إلا فى أوائل القرن التاسع عشر، وأول عالم أسهب فى بحث هذا


(١) الحكم على العرب بضيق الأفق العقلي فيه غلو وسوء تعبير، فإن لم يكن لهم حظ وافر من القصص فقد إتسعت عقولهم لكثير من ألوان الأدب.
(٢) يشير إلى قصة النضر بن الحارث الذي أسر يوم بدر وأمر النبى عليا بقتله صبرا لأنه كان يروى اخبار الفرس والروم لأهل مكة معارضا بذلك ما جاء فى القرآن من أخبار عاد وثمود قدحا فى النبوة. وليس فى ذلك حجة على افتقار العرب فى القصص كما أراد الكاتب.