للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عنوان الرسالة المنحولة لأرسطو "الربوبية أو الأنولوجيا"، وهو يتخذ نفس المنهج فى أعماله العلمية إذ يراجع النتائج التى توصل إليها القدماء ويطورها فى ضوء الاهتمامات الجديدة، فقد كتب مقالات عن إقليدس وأرشميدس وبطليموس وعن طب أبقراط -ولكننا من جهة أخرى نجد لديه أفكارًا أصيلة من ابتكاره، وذلك فى مجال البصريات والصيدلة فرسالته عن المنظور (وهى معروفة باللاتينية فقط) يتابع فيها إقليدس ولكن بنظرة ناقدة- إذ يذكر انتشار الضوء فى خطوط مستقيمة وهو ما سلم به إقليدس، وبرهن عليه الكندى، إنها نظرية فى الرؤية مفادها أن العين تضئ الشئ المرئى، وهى نظرية إقليدسية عدَّلها الكندى حيث أعطى لضوء العين ثلاثة أبعاد (أما أقليدس فكانت خطوط الأشعة -فى رأيه- هندسية (مسطحة) وأخيرا دراسته عن المرايا الحارقة وهى بمثابة مراجعة ما سبق أن كتبه أتيثموس الترلّى فى نفس الموضوع ونقد واستكمال له.

ويستخدم الكندى نفس المنهج فى مقالته "الطب المركب" ذلك أن القدماء قد درسوا نسب الكيفيات الأربع (الحار والبارد واليابس والرطب) فى الطب البسيط. وقد رأى هو أن يجعل هذه الطريقة تمتد إلى الطب المركب فأجهد نفسه ليشرح رياضيًا العلاقة بين زيادة عدد الأجزاء المكونة لكل كيفية وما يقابل ذلك من زيادة التأثير الطبى على العضو -لقد خلّف الكندى قلة من التلاميذ (أحمد بن الطيب السرخسى، أبو معشر) ولم يترك وراءه مدرسة بالمعنى الدقيق للكلمة. فهو أقرب ما يكون إلى الباحث الشامل ولقد استشهد به ابن خلدون فى مواضع عدة من "المقدمة" ولكنه لم يدرجه فى عداد الفلاسفة المسلمين.

[المصادر]

(١) ابن جلجل الأندلسى: "طبقات الأطباء والحكماء" ٧٣ - ٧٤.

(٢) ابن النديم: الفهرست الجزء الأول ٢٥٥ - ٢٦١.

(٣) البيهقى: تتمة صوان الحكمة" إشراف م. شافع لاهور ١٩٣٥ م - ٢٥.