للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إخوان الصفا بأنه "جمع العدد وتفريقه". ويروى أن الخوارزمى كتب كتابا فى "الجمع والتفريق"، ومن الجائز أنه لم يقتصر على العمليات الأولية من جمع وطرح.

وساد العالم الاسلامى قبل انتشار الطرائق الهندية فى الحساب ضرب من الحساب سماه الإقليدسى "حساب الروم والعرب". وقد وضعت الكتب التى تتناول هذا الحساب (مثل رسالة البوزجانى التى أشرنا إليها آنفا) قواعد لإجراء العمليات الحسابية تشمل تعيين الجذور التربيعية على نحو تقريبى، وقد جرى الأمر على أن تجرى هذه العمليات فى الذهن، والنتائج الجزئية التى تتحصل فى عملية الوصول إلى الحل النهائى لمسألة من المسائل كانت تستذكر بعقد الأصابع فى أوضاع معينة. وهذه السمات هى التى جعلت هذا الحساب يسمى "حساب اليد" و"حساب العقود" و"الحساب الهوائى". وعند التعامل مع الكسور فإن حساب اليد يأخذ بالنظام الستينى، أو يقوم بتحويل الكسور إلى أجزاء من وحدات القياس المحلية من عملات نقدية أو مقاييس (١). وثمة نظام آخر يستعمله هذا الحساب مستوحى فيما يظهر من خصائص تتميز بها اللغة العربية، وبمقتضى هذا النظام يعبر عن الكسور ١/ ٣، ١/ ٤ .. ١/ ١٠ فحسب بكلمات مشتقة من مقاماتها (الثلث عن ثلاثة وهكذا، أما النصف فلا يشتق من اثنين ومن ثم يطلق عليه "الموضوع" وهو ما جرى به العرف).

هذا ويمكن تحويل بعض الكسور إلى كسور مساعدة مشتقة من المجموعة الأولى، فمثلا الكسر ١/ ١٢ هو نصف السدس. أما الكسور الأخرى مثل ١/ ١١، ١/ ١٣ فلا يمكن التعبير عنها على هذا النحو، ولهذا فإنه يطلق عليها وعلى مقاماتها التسمية "أصم". وبهذا المفهوم قال إخوان الصفا عن العدد ١١ إنه أول الأعداد الصماء. وللتعبير عن


(١) فإذا كان الدرهم ٢٤ قيراطا، والقيراط ٨ حبات، والحبة ١٦ رزات مثلا، عبروا عن الأعداد الصحيحة بالدراهم، وعن الكسور بالقراريط والحبات والأرزات، فالقيراط ١/ ٢٤ والحبة ٢٤ × ١/ ٨ والأرزة ٢٤ × ٨ × ١/ ٦ من الوحد.