للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تتزايد حرارته ورطوبته كلما تقدموا نحو وسط المبنى، حيث تؤدى الفترة التى يقضونها فى غرفة العرق إلى إفراز غزير من العرق. فيمضون إلى أيدى طاقم من العمال المدربين تدريبًا خاصًا، من الذكور بالنسبة للرجال، ومن الإناث بالنسبة للنساء، حيث يتولى هؤلاء تنظيفهم برغوة الصابون، ويحكون أبدانهم بقوة، ويدلكونهم، وينزعون شعر أجسامهم ويحلقونهم. ثم يتقدمون بعد ذلك إما للإستحمام فى الماء الدافئ وإما بغمر أنفسهم فى حمامات من الماء الدافئ أو الساخن. وأخيرًا تأتى فترة قصيرة من الاسترخاء فى حجرة للاستراحة يقصد بها استرداد عافية الأجسام التى أنهكتها هذه المعالجة العنيفة.

ومن أجل أن يتم هذا البرنامج، فإن الحمام يتكون بصفة أساسية من عدد بعينه من الغرف كل منها لها وظيفة خاصة: ففي البداية غرفة لخلع الملابس والراحة، تعرف عادة بـ "المُشَلَّح" أو "المَشْلَحْ" فى الشرق، وبـ "المَسْلَخ" فى مصر ومراكش، و"المحْرَس" فى بلاد تونس، حيث تتصل هذه الغرفة بالمراحيض وقد توصل بالقسم الأوسط من الحمام بممرات متعرجة يتفاوت طولها، ثم غرفة انتقالية خالية من أى وسيلة للتسخين ولكن جوها مع ذلك سبق تدفئته بقربها من القسم الساخن، وهى تستعمل فى الشتاء لخلع الملابس، وقد تعرف باسم "البرّانى" كما فى فاس، أو "بيت أول" كما فى القاهرة: أو ربما اطلق عليها اسم آخر أكثر دقة مثل "الوسطانى البرانى" كما فى دمشق، أو "بيت البارد" كما فى تونس (وهو يلاصق قسمًا يسمى "بيت البدل")؛ ثم أول غرفة ساخنة أو دافئة، حيث يطلق عليها فى دمشق اسم "الوسطانى الجوانى" وفى فاس "الوُسْطى" وفى تونس تعرف عادة بـ "بيت السخُون"، وأخيرًا، غرفة ساخنة أخرى وهي الغرفة الساخنة الرئيسية أو حمام البخار (وتسمى "التحميم أو "عراقة" أو "زقاق" فى تونس) ويمكن أن تسمى ببساطة "حرارة" كما فى القاهرة أو على نحو أكبر صدقًا فى التعبير "جوانى" فى دمشق و"داخلى" فى فاس. وغرفة البخار هذه مزودة عادة