للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بين شعراء الفرس كثيرا من الفقرات التي تشير إلى خيال الظل، ولكنها لا تعطينا عن التمثيلية إلا معلومات ثابتة جد قليلة. ولا يزال خيال الظل باقيًا في فارس الحديثة باسم "كجل بهلوان".

وقد ارتقى خيال الظل مبكرا جدًا في مجال الثقافة العربية، وبخاصة في مصر. ولم يبق من الشعر التمثيلي العربي في القرون الوسطى على الإطلاق إلا تمثيليات الطبيب محمد بن دانيال (المتوفى عام ١٣١١ م).

وبلغ خيال الظل حظًا كبيرًا من الرقى والذيوع عند الترك. ولا يمكن القول على وجه اليقين بأن الترك استعاروا تمثيليات خيال الظل من المصريين على الرغم من وجوه الشبه الكثيرة بين الفريقين، ذلك لأن الترك أطلقوا على خيال الظل منذ القرن الثالث عشر الميلادي على الأقل اسما من عندهم هو "قبر جُقْ" هذا إذا صح ما ذهب إليه هوتسما من أن هذا الاسم معناه "دمية خيال الظل الصيني" Houtsma في Turkisch - Arabisches Glossar ليدن ١٨٩٤ ص ٤٣ و ٨٧) بيد أن هذا المعنى يحيط به شك كثير، لأن الاسمين اللذين مازالا باقيين في اللغة التركية الشرقية وهما "قوْرَجق" و"قُغُرْجَقْ" لا صلة لهما بخيال الظل على الإطلاق.

أما خيال الظل في التركستان وغيرها، فيظهر أنه انقرض إذا كان قد وجد في تلك الربوع بالفعل -وحل محله مسرح الدمى المعروف باسم "قل قرجق" و"جدير خيال".

ويسمى خيال الظل عند الترك العثمانيين "القراكوز" ولم يكن أروج مسلاة في رمضان للنساء والدهماء فحسب، بل اجتذب إليه أيضا الطبقات العليا والمثقفة بل عددا كبيرا من السلاطين؛ وقد ظل هذا شأنه إلى العهد الحديث الذي أخذت فيه الصور المتحركة (السينما) تنافسه منافسة مرة. ويوجد خيال الظل حيث يكثر الترك الذين يضمنون لمحترفه شيئا من الرزق.

وانتشر خيال الظل من تركية إلى غيرها من البلاد غير التركية ويظهر أنه نال حظًا خاصًا من الاستقرار عند اليونان، وظل كذلك إلى عهد جد قريب