للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أخرى تشبه آيات وردت فى المزامير، وخاصة المزمور ١٠٤، زد على ذلك أن معظم آيات القرآن الكريم التى تذكرنا فى معناها أو فى نطقها بالتوراة مأخوذ من المزامير (١)؛ وقد أدركت كتب التفاسير أن الزبور الوارد فى الآية ١٦١ (٢) من سورة النساء هو كتاب داود الذى يحمل هذا الاسم. وإنما ذهب بعض المفسرين الكوفيين إلى القول بقراءة زبور التى وردت فى هذه الآية بضم الزاى على اعتبار أنها جمع بمعنى كتب. ويرفض الطبرى (التفسير، جـ ٦، ص ١٨) الأخذ بهذا الرأى. ويقال إن أحمد بن عبد اللَّه بن سلام مولى الخليفة هارون الرشيد ذكر أن الزبور هو "المزامير التى فى أيدى اليهود والنصارى" وهو مائة وخمسون مزمورا.

وقد عثر فيوليه B. Violet فى دمشق على قطعة من ترجمة المزامير ترجع إلى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى)، وهى أقدم ما نعلم من شواهد الآثار النصرانية العربية. وهذه القطعة تحتوى على ترجمة الآيات ٢٠ - ٣١، ٥١ - ٦١ من المزمور ٥٨ مكتوبة بحروف يونانية كبيرة. وينقل الكندى فى رسالته التى ألفها حوالى عام ٢٠٤ هـ (٨١٩ م) وابن قتيبة فيما رواه ابن الجوزى عنه فى كتابه "وفاء" آيات من المزامير مترجمة ترجمة حرفية. أما على بن ربّن الطبرى النسطورى المرتد عن اليهودية والذى كان لديه ترجمة سريانية للمزامير فقد خص المزامير بفصل كامل من مؤلفه "كتاب الدين والدولة" الذى كتبه حوالى عام ٢٤٠ هـ (٨٥٤ م). وقد ذكر المسعودى (التنبيه والإشراف، ص ١١٢) ترجمات عربية للتوراة تضمنت المزامير أيضًا، وقد بقيت لنا منها ترجمة سعيد الفيومى (الفهرست، ص ٢٣، س ١٣؛ وانظر أيضا H.Malter: Saadia Gaon ص ٣١٨ وما بعدها). ولا تزال بين أيدينا ترجمة بتصرف للمزامير منظومة باللغة العربية مثل أرجوزة حفص بن البِّر القوطى التى ترجع إلى القرن الخامس الهجرى على الأقل (القرن الحادى عشر الميلادى).


(١) انظر التعقيب في الهامش رقم "٦" بالصفحة السابقة.
(٢) ١٦٣ برتقيم المصحف العثمانى [م. ع].